رفيق العجم

385

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

فالرجاء أيضا يتمّ من حال وعلم وعمل ، فالعلم سبب يثمر الحال . والحال يقتضي العمل ، وكان الرجاء اسما من جملة الثلاثة . ( غزا ، ا ح 2 ، 149 ، 18 ) - كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب فينقسم إلى : موجود في الحال وإلى موجود فيما مضى وإلى منتظر في الاستقبال ، فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمّي ذكرا وتذكّرا ، وإن كان ما خطر بقلبك موجودا في الحال سمّي وجدا وذوقا وإدراكا ، وإنما سمّي وجدا لأنها حالة تجدها من نفسك ، وإن كان قد خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك سمّي انتظارا وتوقّعا ، فإن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم في القلب سمّي خوفا وإشفاقا ، وإن كان محبوبا حصل من انتظاره وتعلّق القلب به وإخطار وجوده بالبال لذّة في القلب وارتياح سمّي حال الارتياح رجاء . ( غزا ، ا ح 2 ، 150 ، 1 ) - الرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده ، ولكن ذلك المحبوب المتوقّع لابدّ وأن يكون له سبب ، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق ، وإن كان ذلك انتظارا مع انخرام أسبابه واضطرابها فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء ، وإن لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء فاسم التمنّي أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب . ( غزا ، ا ح 2 ، 150 ، 1 ) - أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرجاء ، وذلك لأجل غلبة المعاصي . فأما التقي الذي ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيه وجليه فالأصلح أن يعتدل خوفه ورجاؤه ، ولذلك قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . ( غزا ، ا ح 2 ، 173 ، 16 ) - قال يحيى بن معاذ : من عبد اللّه تعالى بمحض الخوف غرق في بحار الأفكار ، ومن عبده بمحض الرجاء تاه في مفازة الاغترار ، ومن عبده بالخوف والرجاء استقام في محجّة الأذكار . ( غزا ، ا ح 2 ، 174 ، 21 ) - الرجاء فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل اللّه سبحانه وتعالى واسترواحه إلى سعة رحمة اللّه تعالى وهذا من جملة الخواطر غير مقدور للعبد ورجاء هو مقدور للعبد ، وهو بذكر فضل اللّه وسعة رحمته وقد سمّي أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء . ( غزا ، منه ، 63 ، 16 ) - مقدّمات الرجاء أربع : الأولى ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع . والثانية ذكر ما وعد اللّه من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه دون استحقاقك إيّاه بالفعل ، إذ لو كان على حسب الفعل لكان أقلّ شيء وأصغر أمر . والثالثة ذكر كثرة نعم اللّه عليك في أمر دينك ودنياك في الحال من أنواع الإمداد والألطاف من غير استحقاق أو سؤال . والرابعة ذكر سعة رحمة اللّه تعالى وسبقها غضبه وأنه الرحمن الغني الكريم الرؤوف بعباده المؤمنين . ( غزا ، منه ، 63 ، 21 ) - ما مفتاح النيّة قلت اليقين . قال فما مفتاح اليقين قلت التوكّل . قال فما مفتاح التوكّل قلت الخوف ، قال فما مفتاح الخوف قلت الرجاء ، قال فما مفتاح الرجاء قلت الصبر ، قال فما مفتاح الصبر قلت الرضا ، قال فما مفتاح الرضا قلت الطاعة ، قال فما مفتاح الطاعة قلت الاعتراف ، قال فما مفتاح الاعتراف قلت الاعتراف بالوحدانية والربوبية ، قال فما